جلال الدين الرومي

131

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

تلك الأيام التي تكون له فيها قدرة وصحة وقوة قلب وشدة بأس . حيث الشباب مثل بستان أخضر ريان ، ينضج - بدون تقصير - حصادا وثمارا . وحيث ينابيع القوة والشهوة جارية ، تغدو أرض الجسد بها مخضلة يانعة . وحيث الدار معمورة وسقفها سامق رفيع ، وأركانها معتدلة ، لم يشو هما ترميم ولا ركائز . 1220 وذلك قبل أن تحلّ أيام الهرم ، فتربط جيدك بحبل من مسد « 1 » . وقبل أن يصبح التراب ملحا منحلا واهيا ، والتراب الملح لا ينبت قط نباتا طيبا . وقبل أن يغدو ماء القوة وماء الشهوة منقطعا ، فلا يكون للانسان نفع في نفسه ولا في غيره . ويتراخى حاجب العين كالحبل فوق ذيل الدابة . وتصبح العين دامعة وتغشاها والظلمة . ويغدو الوجه من التشنج شبيها بظهر الحرباء ويقلع عن العمل النطقُ والتذوق والإنسان . 1225 ويكون النهار قد ولىّ ، والحمار أعرج ، والطريق طويلا ، والحانوت قد خرب والعمل أصابه البوار . وجذور الخلق السىّء قد أصبحت راسخة ، والقوة على اقتلاعها قد أصابها الوهن !

--> ( 1 ) في البيت اقتباس من آية كريمة . انظر : سورة المسد ، 111 : 5 .